بعض المسائل المتعلقة بالطعام والشهوة في رمضان

مجالس رمضان للشيخ مصطفى العدوي عن بعض المسائل المتعلقة بالطعام والشهوة. الحلقة الثانية من مجالس رمضان


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد.
فهذا المجلس الثاني من مجالس رمضان, نسأل الله ان يبارك في هذا الشهر الكريم.

سبق البيان. سبق تعريف الصيام بمحاصله. ان تعريف الشرعي للصيام هو ترك الأكل والشرب والشهوة من طلوع الفجر الى غروب الشمس, وكان ذالك مصحوبا بالنية. وذالك لقول الله  تعالى في الحديث القدسي:

"يدع طعامه وشرابه وشهوته من اجلي"

تقدم الأبواب. في ابواب الطعام عرضنا الحجامة انه لا تفطر على رأي الجمهور, وتذوق المرأة للطعام والشراب ما لم يصل إلى جوفها لم يفطر. كذالك والتبرؤ بالدم يلحق بالحجامة. ولم يفطر الصائم والكحل والطيب وكل ذالك لا يفطر الصائم والقيئ أيضا. الأخبار فيه القاطعة بأنه يفطر ليس بثابتة من رسول الله.

ان النبي قاء فأفطر لكن لا يدرى أفطر لكون القيئ او للضعف. الذي يعتريه من جراحه من جراء القيء والله تعالى أعلى وأعلم, وان كان بعض العلماء قد ذهب بان القيئ يفطر, لكن ورد عن ابن عباس رضي الله عنه انه قال: "الفطر مما دخل ليس  مما خرج". فإضافة الى ذالك تساوى بعض الأمور المتعلقة بالطعام والشراب.

إذا أذن مؤذن للفجر والإناء على فمه يجب عليك ان تترك الإناء,لأن النبي قال:

"كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم المكتوم"

وقال سبحانه:

 "وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر"

والمؤذن لا يؤذن الا بعد تبين الخيط الابيض من الخيط الاسود. هذا وقد ورد حديث فيه:

 "إذا أذن مؤذن والإناء في يد احدكم فلا يضع حتى يقضي حجاته"

او نحو هذا لكنه حديث منكر, استنكره الامام ابو حاتم الرازي رحمة الله تعالى عليه.
هذه المسائل المتعلقة بالطعام وبالشراب. اما المتعلق بالشهوة بالشهوة فأيضا سبق بيان ان الإستمناء يفطر الصائم عند الجمهور لأنه داخل تحت الشهوة الواردة في الحديث:

"يدع طعامه وشرابه وشهوته من أحلي"

وإذا جامع رجل امرأته ليلا ولم يغتسل ودخل عليه وقت الفجر ولم يغتسل يتم صومه لأنه لا تعلق بالصيام والإغتسال. قد قالت عائشة رضي الله عنها:

"كان رسول الله ص م يصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يتم صومه صلى الله عليه وسلم"

وكذا من احتلم نهارا وهو نائم او ليلا وهو نائم فليتم صومه. فالإحتلام لا يئثر على صحة الصيام سواء أ كان ذالك ليلا او كان ذالك نهارا. والله تعالى أعلى وأعلم.

 "يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي"


قوله تعالى:

 "ياأيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام"

وعرفنا بنطاق طعام وشراب وشهوة من طلوع الفجر. هنا ينبغي ان نتأكد ان الفجر طلع حتى نمنع الناس من الفطر. اما إذا تشككنا فإن الفجر طلع ام لم يطلع فالأصل اننا نأكل ونشرب حتى يتبين لنا الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر. حتى يتبين لنا الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر. كذا قال الله سبحانه.
وردت أثار بعض الصحابة كأبي بكر رضي الله عنه انه يقول: "كل واشرب حتى ينفجر الفجر". كل واشرب حتى ينفجر الفجر. أما الحديث حذيفة بن اليمن الذي رووا مرة موقوفا عليه ومرة عن رسول الله فيه:

 "تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه والله لنهار الا ان الشمس لم تطلع"

فحديث شاذ استنكره اكثر اهل العلم. وأخذوه على حذيفة بن اليمن رضي الله تعالى عنه.

من السنة تبكير الإفطار

من طلوع الفجر الى غروب الشمس يستحب التبكير بالفطر. يستحب التبكير بالفطر لا كما يفعل الشيعة من أنهم يؤخرون الفطر الى ان يظهر النجم. ولكن السنة بمجرد غروب الشمس. اذا اقبلت الليل من هنا وادبر النهار من هناك وغربت الشمس فقد أفطر الصائم. كذا قال النبي صلى الله عليه وسلم. وقال:

 "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر"

أعود قائلا قال تعالى:

 "يأيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون"


ما الوجه في قوله: "لعلكم تتقون" ؟

قال بعض أهل العلم لعل التقوى تحدث لكم بترككم الطعام والشراب, ذالك لأن الشيطان يجري من بني أدم مجرى الدم وإذا ازداد جريان الدم ازداد الشيطان, فيزداد تعرض الشخص لفعل المحرمات. أكلا كثيرا ينشط الشيطان ويسبب الخمول, كذا قال بعض العلماء.

وقد ورد بذالك الحديث ولكن بسند ضعيف:" فضيقوا عليه المجاري بالجوع". وهو حديث ضعيف لا يثبت عن اانبي صلى الله عليه وسلم. وقال البعض: لعلكم تتقون الطعام والشراب فتحدث لكم التقوى كما سلف.
وقال أخرون لعلكم تتقون الطعام والشراب فتشعر بالضعفاء والمساكين والمحاويج فتتصدقوا عليهم. فتتقوا بصدقاتكم كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم:

  "اتقوا النار ولو بشق تمر"

قوله تعالى:

 "يأيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم"

هل كان على من قبلنا رمضان كرمضاننا ام اننا شاب في اصل فرض الصيام ؟

كما أننا فرض علينا الصيام فرض عليهم ايضا صيام. بغض النظر عن رمضان وبغض النظر عن وقته وهذا الظاهر والله أعلم. فالمشابهة في الأصل الفرضية ليس في كل التفاصيل.
الصيام والله أعلم كما كتب على الذين من قبلكم ومن الذين من قبلنا. وكتب الصيام على اليهود فإن النبي أتى المدينة وجدهم يصومون يوم العاشوراء فسئل ما هذا ؟ قالوا هذا يوم أنجى الله موسى وأغرق الفرعون ومن معه. قال:

 "نحن أولى بموسى منهم"

فصامه النبي وأمره بصيامه صلى الله عليه وسلم.

 "كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون"

 أياما معدودات: اياما قليلات. فالمعدود هو القليل وكل يأتي عليه العد يعد قليلا. قالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم كلاما لو عده العد لأحصاه, اي كلاما قليلا محدودا لو عده العد لأحصاه. فأياما معدودات اياما قليلات.

 "فمن كان منكم مريضا او على سفر"

 فأفطر هنا تقدير لا بد منه. فأفطر فعدة من ايام أخر. عليه إعادة الأيام التي افطر بنفس العدد. وقوله سبحانه:

 "فعدة من أيام أخر"

غير مقيدة بوقت فعلى ذالك المرأة الخاذل التي عليها الصيام من عم الماضي ولم تستطع قضائه ودخل عليها رمضان أخر تصوم رمضان الأخر ولا شيء عليه الا الإعادة فقط لما سبق. لأن بعض العلماء يقولون: عليها الإعادة بعد الإطعام, ولا أعلم دليلا يفيد ان عليه الإعادة مع الإطعام. وقوله تعالى مطلق: فعدة من ايام أخر, يفيد ما ذكر ان عليها فقط الإعادة, والله تعالى أعلم.

اما ما ورد عن عائشة من انها كان يكون عليها ايام رمضان فلا تستطيع قضائها الا في شعبان لشغل برسول الله صلى الله عليه وسلم فزيادة الشغل برسول الله زيادة مدرجة من قول يحي بن سعيد القطان. وهذا تفعل عائشة حتى لا تراكم عليها صيام كثير والله أعلم.

شحص أكل وشرب مخطئا ظانا ان الشمس قد غرب ؟

يرى الجمهور العلماء ان عليه الإعادة بينما يرى شيخ الإسلام ابن تيمية انه لا إعادة عليه لحديث:

"ان الله وضع أمتي الخطأ والنسيان وما استكره فيه"

وان كانت في اسانيده بعض المقال لكن يشهد له: "ربنا لا تئاخذنا إن نسينا او أخطأنا"
قال الله: قد فعلت.

قد ذهب بعض العلماء الى حديث هشام بن عروة او عروة عن أسماء:

" أفطر الناس في يوم غيم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثم طلعت الشمس فسئلت: هل قضوا ذالك اليوم, قالت الراوي: عنها بد من قضاء. فمن العلماء من قال به وهم الجمهور ومنهم من قال هذا موقوف ليس بمرفوع من الرسول صلى الله عليه وسلم. فالذي أستظهره قول شيخ الإسلام ابن تيمية انه مخطئ ولا شيئ عليه. والله أعلم.




بعض المسائل المتعلقة بالطعام والشهوة في رمضان بعض المسائل المتعلقة بالطعام والشهوة في رمضان بواسطة mausuahislamiyah on ديسمبر 26, 2015 Rating: 5

ليست هناك تعليقات

مدون محترف