كيف تتلذذ بالصلاة الحلقة الثامنة عشرة في قوله تعالى الرحمن الرحيم مع الشيخ مشاري الخراز

نقدم لكم كيف تتلذذ بالصلاة الحلقة الثامنة عشرة في قوله تعالى الرحمن الرحيم مع الشيخ مشاري الخراز. نسأل الله أن ينفعنا به في الدارين أمين.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على رسوله محمد وعلى أله وأصابه أجمعين أما بعد.

في أعظم سورة على الإطلاق نقلنا الله تعالى من حمده على ربوبيته للعالمين الى رحمته للعالمين. وبين كل أية وأية يرد الله علينا ويخاطبنا ونحن نعلم ذالك لصدق الخبر عن النبي عليه الصلاة والسلام: "حمدني عبدي أثنى علي عبدي".
ما أحلى الفاتحة والله أكثر سورة يجب ان تخشع فيها هي الفاتحة. وبعض الناس لا يحس بالتركيز إلا وراء الفاتحة ويستبعد ان يكون في الفاتحة يشده مع الذي يطلع على أسرارها يجد طعما أخر.

لكن سؤال لماذا جاء الرحمن الرحيم بعد الحمد لله رب العالمين ؟ لماذا لم يكن ملك يوم الدين ثم الرحمن الرحيم ؟
قال ابن تيمية رحمة الله عليه: ان ربوبية الله عز وجل مبنية على رحمته الواسعة لأنه تعالى لما قال رب العالمين كأن سائلا يسأل ما نوع هذه الربوبية ؟ هل ربوبية أخذ وانتقام ؟ او ربوبية الرحمة والإنعام ؟ فقال بعدها ربي الرحمن الرحيم. الرحمن الرحيم والرحمن يدل على الرحمة والرحيم يدل على الرحمة. ما الفرق بين هذين ؟

الرحمن أي الرحمة الواسعة ولهذا جاء على وزن الفعلان. وزن الفعلان في اللغة يدل على السعة فاسم الرحمن دل ان الله متصف بالرحمة فهو دل ان صفة الرحمن قائمة به سبحانه.
الرحيم أيضا بمعنى الرحمة ولكن يوسع الرحمة على من يشاء. ولهذا جائت على وزن فعيل الدال على وقوع الفعل.
قال ابن القيم رحمة الله عليه: ألا ترى أنهم يقولون غضبان لممتلئ الغضب وندمان لممتلئ الندم وحيران لمن ملئ بذالك أيضا. فوزن فعلان مثل الرحمن يدل على السعة والشمول ولهذا ما قارن الله استوائه على العرش بكتابه في القرأن إلا وقرنه باسم الرحمن. قال تعالى:

"الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ"
(الأية)

قال ابن القيم: فاستوى على عرشه باسم الرحمن لماذا ؟ لأن العرش محيط بالمخلوقات قد وسعه كما أن الكرسي وهو اقل عظما للعرش قد وسع المخلوقات. قال تعالى:


"وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ"
(الأية)

فالعرش محيط بالمخلوقات والرحمة محيطة بالخلق قال تعالى: 


"وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ"
(الأية)

قال ابن القيم اسمع الكلام الجميل: فاستوى على أوسع المخلوقات بأوسع الصفات. فلذالك وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ. وقال أيضا رحمه الله تعالى: والرحيم دل على تعلقه بالمرحوم فكأن الأول للوصف والثاني للفعل. فالأول دل على أن الرحمة صفته والثاني الرحيم دل أنه يرحم خلقه ألا اذا دخلت الرحمن الرحيم تعرف معانيها ؟ يكون لك بعد أخر. واذا أردت فهما لذالك قال ابن القيم: فتأمل قوله تعالى "وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا". وقوله تعالى "إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ" لنا رحيم يعني يوصل الرحمة لذالك لا تجد في القرأن قط "وكان بالمؤمنين رحمانا" أبدا ولكن "وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا".

والرحيم هو الراحم برحمته. ورحمة الله تكون فيما منعك كما أنها تكون فيما منحك. حتى الأشياء ممنوعة منها فيها الرحمة فإن الله اذا منع شيئا تحبه وهو عين العطاء لك. كيف ؟
هذا الشيئ فإن كان في الظاهر محببا لك فإن فيه المفاسد هي أعظم من منافعه. والله تعالى يراها وأنت لا تراها لأن الله الذي خلقه هذا الشيء. الذي تريده هو الذي خلقه. قال تعالى:


"أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ"
(الأية)

فيكون منعك منه فيه منفعة لك أكثر من حصوله لك سواء في الأجل او في العاجل قال تعالى:


"عَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ"
(الأية)

لذالك قال بعضهم: المنع هو عين العطاء. اذا منعك الله من شيئ فهذا عين العطاء لك. فسبحان الله كل أمره رحمة لنا وهو يقف بين يدي الله مع ذالك في الصلاة متسخطا بدلا من أن يقف بين يدي الله فرحا متلذذا برحمة الله سبحانه.
سبحان من يحضر لك العطاء في صورة البلاء. هو عطاء ولكن شكله بلاء. فكل ما شئت من رحمة الله فهو فوق ما تقول.

سؤال لماذا قدم الرحمن الرحيم على ملك يوم الدين ؟

عرفنا الرحمن الرحيم بعد الحمد لله رب العلمين ولكن لماذا الرحمن الرحيم تليها ملك يوم الدين ؟
كن معي في هذا المثال: لو أن المحامي متهم جاءه ليخبره بحكم القاضي فيه فقال القاضي يعاتبك لماذا كنت في مسرح الجريمة ؟ لماذا تركت حقيبتك عند الكثير ؟ لماذا ولماذا ؟ ثم في النهاية بعد ان أصبح هذا الرجل في الخوف قال له المحامي لكنه أعطاك البرأة. في الحقيقة المحامي الأن أعدمه قبل القاضي ولكن لو قال له القاضي, يقول لك البرأة والقاضي يقول لك البرأة لكن لماذا كنت في مسرح الجريمة ؟
الأن لو قال ما قال لهم, أليس كذالك ؟ طبعا لا نرتاح أي الشيء تقول بعد تلك براءة.
قال الغرناطي في ملاك التأويل: الله عز وجل يخاطب عباده بخطاب الرحمة والتلطف فقال للنبي: "عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ". لاحظ ما قال: لما أذنت لهم ؟ لا, أولا العفو: "عَفَا اللَّهُ عَنكَ" ليرتاح النبي عليه الصلاة والسلام. قال: لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ, قال فقدم العفو على ظاهره العتاب لكي لا ينصدأ قلبه صلى الله عليه وسلم.
فكذالك التلطف لعباده من أمة رسول الله فقال لهم: الرحمن الرحيم ملك يوم الدين لأن هذا اليوم وصف الله: تشخص فيه الأبصار وتضع كل ذات حمل حملها. يوم شديد فقدم الرحمن الرحيم وإنه ملك ذالك اليوم ليؤنسهم.
الذي ملك ذالك اليوم هو الرحمن الرحيم كما أنس نبيهم قبل ذالك عندما قال:"عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ"
والله تعالى لا يخيب أحدا رجائه ولا يطرد أحدا من رحمته بل بعض الناس الذين يطردون أنفسهم من رحمة الله, كيف يطردون أنفسهم من رحمة الله ؟ تابعوا ني بعد الفصل.
ربنا تعالى حبيبنا لا يخيب أحدا رجاءه ولا يطرد أحدا من رحمته بل بعض الناس يطردون أنفسهم من رحمة الله. يرى طريق الرحمة فيسلكها ويرى بعينه طريق العذاب فيسلكه وهو الذي طرد نفسه من رحمة الله قال تعالى:


"إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا"
(الأية)

ولو لم يعلم العبد أن هذا الطريق هو طريق الطرد ما طرده الله. قال تعالى:


"وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا"
(الأية)

إخواني أريد ان أقرب لكم رحمة الله عز وجل. أريد ان أجعل لكم قربا ذهنيا يمكن ان تتأمل فيه رحمة الله عز وجل فيحبكم الله أكثر فتحبون الله أكثر. اسمحوا لي ان أعرض لكم هذا العرض: هذه أنثى الفهد وهي تتربص لفريستها القرد وهي الأن تمشي لقدوتها يسيرا يسيرا حتى لا يسمعها. ركبت على الفريسة فذبحت وهذه ربما وحشية في الفعل ليس هي كل شيء لربما هي الأن فرحت بهذا القتل تريد ان تأكل. ولكن أرجوكم معي ماذا يوجد على بطن هذا القرد ؟ أتشاهدون شيئا يتحرك على رجليه ؟ ما هذا ؟ إنه في الحقيقة شيئ يتدلى لهذا القرد. سقط القرد الصغير. انتبهت إليه. إنه قرد صغير كان على بطن هذا القرد. نزلت إليه انظروا ماذا ستفعل به هذه الشيء المتوحشة. وانظروا ماذا ستفعل به ؟ فجاة أخذت تمسحه وتشمه هذا القرد الصغير ما يدري ما يحدث له.
فأتى الذئب يريد ان يفترس أي شيء فخافت عليه. حملته كما تحمل ابنها ثم صعد به الى الأعلى. فلما تأكدت أنه بأمن وأمان لترعب هذا الذئب هرب. لما تأكد من أمر والوضع أمان فصعد مرة أخرى الى هذا الولد الذي دخل حياتها مجددا. هو يمشي ولا يعرف ما الذي يحدث وهي تداليه.
انظروا الى الحنان الى الرحمة. تشمه. سبحان الله. اذا كان الله عز وجل جعل كل هذه الرحمة بل مرة من مرات أنه يمشي كاد ان يسقط تدل من شجرة خافت عليه فرفعته حتى لا تسقط. فلما حست أنه سيسقط نزلت مرة أخرى لكي تنقذه. رحمة رحمة.
قال المصور أنه الى الليل وهي تداعبه وهو بدأ ان يحس أنها أمه حتى أنها لا تنام إلا بقربه وأصبح هو يأتي إليها يظن أنها أمه.
أنا أسأل سؤالا: هذه التي خافت على هذا القرد بعد ان قتلت أمها من الذي أودع الرحمة في قلبها ؟ طيب.
سؤالا: لو أن هذه الأن قد شبت نار بقربها هل تظنون أنها كما حملته قبل قليل لينقذه من الوقوع, هل يمكن ان تحمله مرة أخرى وتلقيه في تلك النار ؟ مستحيل.
استمع الى هذا الحديث: قدم على النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - بسبي فإذا امرأة من السبي تسعى إذ وجدت صبيًّا في السبي أخذتْه فألصقتْه ببطنها وأرضعته فقال لنا النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم: "أترون هذه طارحة ولدها في النار" قلنا: لا وهي تقدر على ألا تطرحه اسمع ماذا قال النبي عليه الصلاة والسلام قال:


"الله أرحم بعباده من هذه بولدها"

الله أكبر رحمة. كما ان الذي تشاهدونه الأن تفعل كل هذه الرحمة فإن الله عز وجل قد أودع الرحمة العظيمة يوم القيامة. والعمل بالله كبير جدا ان يرى الخلق منه يوم القيامة رحمة. لم تخطر لنا في بالنا من العفو والصفح والمغفرة والتجاوز والعفو عن بعض الزلات. والله ان الخلق يأملون جدا على ذالك ولكن عليهم ان يعملوا الخير لكي يحصلوا ذالك لأن الله تعالى الغفار قال لهم: 


"وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ"
(الأية)

فهل سنكون نحن ممن سيرحمهم الله عز وجل ؟ نرجو ذالك. نرجو ذالك ولكن بشرط العمل.
أتريد رحمة الله ؟ أتريد ذالك ؟ فإن الله يريد من عبده سعيا إليه ويحب ان يراه. يريده لأن الله سبحانه يريد ان يرحمك. فإذا كان الكون من أوله الى أخره قد ملئت برحمة الله كامتلاء البحر بالماء والجو بالهواء. كله مملوء برحمة الله فإنه أيضا قد ملأ الكون بذكره وشكره كما أنه ملأه برحمته فقال تعالى:

"وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ"
(الأية)

كل شيء يسبح ولكننا لا نعرف. فهل كنا جزأ من هذا الذكر ؟ ألا نحاول ان نكون جزأ من هذا الذكر الذي ذكره الله ؟ أم أننا نريد أن نكون نساجا من بين هألاء ؟ 


والحمد لله رب العالمين

شكرا على اهتمامكم واقرأ أيضا كيف تتلذذ بالصلاة الحلقة السابعة عشرة في قوله تعالى الحمد لله رب العلمين
كيف تتلذذ بالصلاة الحلقة الثامنة عشرة في قوله تعالى الرحمن الرحيم مع الشيخ مشاري الخراز كيف تتلذذ بالصلاة الحلقة الثامنة عشرة في قوله تعالى الرحمن الرحيم مع الشيخ مشاري الخراز بواسطة mausuahislamiyah on أبريل 13, 2016 Rating: 5

ليست هناك تعليقات

مدون محترف