كيف تتلذذ بالصلاة -حضور القلب في الصلاة- الشيخ مشاري الخراز
كيف تتلذذ بالصلاة (الحلقة الأولى), للداعي الكويتي الشيخ مشاري الخرازعن حضور القلب في الصلاة
بسم الله الرحمن
الرحيم .الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد
وعلى أله وأصحابه أجمعين أما بعده.
روى أبو داود في سننه بسند حسنه الألباني أن جابر
بن عبدالله قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فأمر النبي رجلين بالحراسة
فأمر رجلا من المهاجرين ورجلا من الأنصار. فلما خرج رجلان اضطجع المهاجر وقام الأنصار
يصلي فأتى رجل من المشركين فرأى الأنصاري يصلي فأخذ سهما فرماه به فوضعه فيه أي استقر
السهم في جسده, فنزعه الأنصاري ثم أكمل صلاته, فرماه بسهم ثان فاستقر فيه فنزعه وألقى
ثم أكمل حتى رماه بثلاثة أسهم, لكن بعد السهم
الثالث ما استطاع الأنصاري فركع وسجد. ثم انتبه صاحبه من المهاجر, لما رأى المشرك أنهم
أحسوا به هرب. فرأى المهاجر ما بالأنصاري من الدماء فقال: ألا نبهتني أول ما رماه ؟
أخبرني من السهم الأول. ثم ماذا قال الأنصاري الذي كان يصلي: كنت في سورة أقرأها فلم
أحب أن أقطعها.
نعم كان يصلي يتلذذ بالصلاة والقرأة فلم يرد أن يقطع
تلك اللذة. سبحان الله هل يوجد مثل هذا في الدنيا ؟ هل هناك إحساس يصل إلى هذه الدرجة
؟. بل أكثر. انتظر حتى نرحل معا إلى أحلى عبادة في العالم. أحلى عبادة في العالم هي
الصلاة التي إذا سلمت وانتهيت منها تحس بالراحة, وأنا فعلا قد ارتويت.
الجوزي يقول عن صلاتهم قال: "إنا في روضة طعامنا فيها الخشوع شرابنا فيها
الدموع"
إذا كنت ترى جسم الخاشع على كوكب الأرض فروحه في
الحقيقة تجول وتسبح في مكان أخر. أتدري أين تذهب روحه ؟ روحه تحوم حول العرش, عرش الرحمان,
كما قال الشيخ ابن تيمية. وقد يقول قائل لكن هذه اللذة عند السابقين من السلف وليست
في هذه الأيام. سبحان الله من قال هذا ؟ ذاق هذه اللذة أناس مثلك ومن عمرك, ومن قبل
فترة بسيطة أيضا.
أقمنا دورة بنفس عنوان هذا البرنامج "كيف تتلذذ
بالصلاة ؟". بلغ عدد الحضور أكثر من 35.000 ألفا من الرجال والنساء, لأن الناس
بحاجة عظيمة أن يتلذذوا بالصلاة. يريد واحد أن يرتاح. وبعد عرضنا أسرار الصلاة وكيفية
الوصول إلى تلك اللذة بدأت صلاتهم تتغير عما كان يصلي. ولست أنا الذي غيرها ولكن الله
غيرها.لما عرف هألاء طريق الخشوع في الصلاة. فضل الله وحده.
أجرينا الإستبيان. كانت نسبة الذين تغيرت صلاتهم
أكثر من 90 بالمائة. الحمد لله بهذه الدراسة المؤثرة. فمن قال أن اللذة للسابقين فقط
؟. من المشاركات التي وصلتنا في الإستبيان, أحدهم قال: أنا متحسرة على كل الصلاة السابقة.
أحد المشاركين قال بعد المحاضرة: صليت أحلى صلاة العشاء في حياته.
إخواني لما رأيتم كيف تغير إخوتكم بهذه الأسرار,
أحببت أن تذوق لذة الصلاة فقط لا أكثر. أريدك أن تذوق لذة الصلاة كمل ذاقها هألاء.
هذا شيء عجيب غريب. متى تأتي هذه اللذة ؟ ومن أين تأتي ؟ كيف تثبت ؟ ومتى تذهب ؟ وإذا
أتت لماذا لا تستمر؟. وكيف يجعلها تستمر ؟ إنها سر من أسرار, كما يسميها ابن القيم.
ولكي تكون من الذين هم في صلاتهم خاشعون لا بد أن
تكون لديك مفاتيح الصلاة. وللصلاة أسرار. والمفاتيح كثيرة منها مفتاح سحري غير صلاة
الألاف. هذا المفتاح من مفاتيح الصلاة غير صلاة الألاف. احدى الأخوات التي تستعمل هذا
المفتاح قالت: المفتاح السحري قد فعل بي الأعاجيب. عندي هذا الكتاب عنوانه المفتاح
السحري للخشوع. جربه الكثيرون. فكان مفعوله عليهم كالسحر سحر, حلال كما قال صلى الله
عليه وسلم:
"وإن من البيان لسحرا"
إن للخشوع بابا مفتاحه هنا في الداخل, وسأفتحه من
حلقة من حلقات عند حان وقته. لا أقول في أخر الحقات بل في الحلقات القريبة.
أخي الكريم هذا ليس برنامجا ثقافيا فقط بل للتدريب
يدربك على بلوغ لذة الصلاة ولذتها. هل تظنون أنني أبالغ ؟ والله الذي يصنعني الأن,
ومن جرب يعرف أنني لا أبالغ. يعرف ما الذي أقصده. ومن لم يجرب فلينتظر حتى يتذوق الذي
تذوق هألاء. ما جربت الصلاة وما جربت ذالك إلى الأن ؟ ما ذقت حلاوتها ؟ والله مسكين
الذي لم يتذوق حلاوة الخشوع والصلاة.
أخي الكريم أختي الكريمة أنا الأن بين أيديكم فاتح
ذراعي أدعوكم إلى الصلاة اللذيذة تشفي الصدور وتطرد الهموم وتزيل الهموم و تريحك. هل
الصلاة تريحك ؟ أنا أعلم ربما لديك بعض الوروط النفسية او الهموم العائلية او بعض الديون.
أنا أعلم والله, أعرف شعورك أنك تحتاج إلى أن تريح قلبك. ثم والله لن تجد أحدا يعطيك
الراحة إلا الذي يملك الراحة. من هو الذي يملكها هو الله. وقد أخبرنا رسوله صلى الله
عليه وسلم أنه في الصلاة فكان يقول لمؤذنه:
"أقم الصلاة
أرحنا بها يا بلال"
هل تحبون أ ن نبدأ ؟ طيب. هناك شيء يجب أن تغيره
في صلاتك. مفهوم. كثير من الناس يظنون أن الخشوع في الصلاة هو أن لا تسرح ولكن أن تحضر
القلب أن تكون غير شاردالذات. لا يجب أن نغير هذه الفكرة. يجب أن تعلم أن حضور القلب
أول الخطوة. هذا أول المعنى من معاني لذة الصلاة. أول هذه المشاعر وإلا هناك بعد ذالك
أعماق وأعماق. أتريد أن تأخذ عمقا من هذه الأعماق. أن لا تكون غياتنا هي عدم سرحان
في الصلاة, بل يجب أن نصل إلى ما هو أعلى وما هو أفضل وأكثر لذة وما أحلى ذاك الصلاة.
لهذا يجب أن تعلم أن حضور القلب هو أول الخطوة وأول هذه المشاعر, وإلا فهناك بعد أعمق
من حضور القلب فقط.
أول شعور من مشاعر الصلاة هو حضور القلب. هذا هو
الشيء نطلب منك أن لا تسرح. بعضهم يقول حضور القلب ليس سهلا وأنا سأحاول أن أحضر قلبي.
يا أخي لا تحتاج أن تحاول لا تحتاج. كثير من الناس يجاهدون هذا الشعور. لا يحتاج منك
أن تجاهد عليه لماذا ؟ لأن وبالبساطة لذة حضور القلب في الصلاة أعذب بكثير من سراحة.
حضور القلب أعذب وألذ من سراحة. ما الفرق بين صلاة من يعيش في الجنة في الخشوع واللذة
والراحة وبين صلاة غير الخاشع ؟ كلهم يفعلون في الحركة وكلهم يأخذون نفس الوقت ما الفرق
؟. الفرق هو حضور القلب. إذ أحضر القلب. يا أخي عشر دقائق فقط أحضر القلب فيها, لا
تفكر بالدنيا في عشر دقائق, ثم إذا سلمت من الصلاة فكر بالدنيا إلى الصبح. أما يستطيع
الواحد من أن يمسك نفسه في عشر دقائق ؟.
أخي الكريم نحن نصلي في اليوم خمس صلوات. لو فرضنا
أن الصلاة الواحدة خمس دقائق. لا أنا أزيد, عشر دقائق. يعني كم الصلاة في اليوم ؟ خمسة
؟. والوقت خمس دقائق أقل من ساعة. أقل من ساعة. ولله وأكثر من ثلاث وعشرين ساعة لك,
فكر فيها عن الدنيا كما تريد فيما أباح الله فقط. أقل من ساعة لله. حتى هذه عشرة الدقائق
نحولها إلى الحضور. قد تقول: الطيب أنا أحضر القلب, ماذا أيضا ؟ أقول هناك عمق أخر.
لن نقف هناك عمق أخر زيادة على حضور القلب, أكثر خشوعا ولذة. ما هو ؟ هو الفهم.
بعض الناس حاضرو القلب. حاضروا القلب ولكنهم لا يفهمون
ماذا يحدث ؟ ولا يفعلون ما يفعلونه ولا يفهمون الكلام الذي يقولونه. دعونا نزور أحد
منافسيكم في الصلاة. ما رأيكم ؟ تفضلوا معي.
أهلا بكم أعزاء المشاهدين. نحن الأن في المسجد. واسمحوا
لي أن أقدم منافسيكم في الصلاة. في الحقيقة أنه هذا العمود. أنت أختي الكريمة, منافسك
في الصلاة عمود المنزل. كل عمود في المنزل او المسجد هو منافس صلاتك. إذا كنت تقف في
الصلاة في عشر الدقائق فإنه يقف في المسجد أربع وعشرين ساعة. فإن قلت لي أنا أسجد في
الصلاة, أقول لك: أنك لست واحدا, فهذا هو يسجد. قال تعالى:
"أَلَمْ تَرَ
أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ"
هو يسجد ولكن لا تشعر به. فإن قلت أنا أسبح في الركوع
والسجود. حتى هو يسبح قال تعالى:
" وَإِنْ مِنْ
شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ"
لا تحس به هو يسبح. فإن قلت: أنا أقرأ القرأن أقول
لك فمن قال أنك الوحيد الذي قرأ القرأن؟ هناك غيرك من يقرأ القرأن. الأشياء التي تفعلها
في الصلاة لست وحدك يفعلها. لو سألت العمود ماذا قال الإمام ؟ لقال لك لا أدري. الببغاء
لو سألته ماذا قرأ لقال لا أدري. سمعت الناس يقولون شيئا. فقلت ما الفرق بين الرحمن
والرحيم ؟ الكلام يدل على الرحمة ما الفرق ؟ قولك التحيات والطيبات ما معناها ؟ ما
معنى التسبيح ؟ قد يقول التعظيم, أنا أريد بالتفصيل.
كثير من الناس يظنون
أن الحمد نفس الشكر. يختلفان. ما معنى تبارك اسمك وتعالى جدك. المشكلة أننا نردد أمورا
لا نعرفها. ثم نتسأل لماذا لا نخشع ؟. ليس فقط أكبر أهدافك ألا تسرح. هذا أول العمق.
الأمر الأخر هو ان تفهم وإلا فلا فرق بيننا وبين الطير يتكلم. ربما أعمدة أخرى تعبد
الله أيضا.
سنكشف عن أسرار هذه الكلمات ومعانيها. إذا كشفت عليك
وعرفت أبعادها سيتغير شعورك. أصلا بعد هذا البرنامج ستتغير صلاتك بإن الله.
أخي الكريم قبل أن أودعك لا تقل لا أستطيع. لا تقل.
إذا كنت أنت تريد أن تصلي فيستحيل أن تخشع وأنت لا تستطيع أن تخشع. من قال أنك لا تستطيع
بل لا تريد. لا تقل لا تستطيع. الدليل أشياء كثيرة تستطيع فيها. ألا ترى الطالب إذا
دخل في الإختبار ويعرف الإجابة وبقيت عشر دقائق, لا يسلم الورقة والأسألة فاضية بيضاء
ليست فيها إجابة, فتسأله لماذا لم تجب الإجابة ؟ والله سرحت. مستحيل, يعرف الإجابة ولم يشرح لماذا
؟ لأنه يستطيع. كما أنك تستطيع نفسك وذهنك وعقلك, من الذي يملكها ؟ أنت الذي تملكها
وليس غيرك. كثير من الناس يشاهدون الأفلام والمسلسلات ثم بعد انتهائه, هل يوجد واحد
منهم ما فهم بسبب عدم السرحان ؟.
أخي الكريم أنا أدعوك إلى أن تشتهد وأبصر فإن الله
أكثر مما تتصور, وأعظم مما تتخيل. يعطيك تلك اللذة, إذا رأىك فعلا تريده يعطيك إياه.
قال تعالى:
"وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ
سُبُلَنَا"
الله عز وجل كريم أكرم مما تتصور ومما تتخيل.
أخي الكريم بعد دخولك في هذه الأبعاد ستصل إلى مرحلة
ألا تنتهي الصلاة وتتمنى أن تبقى فيها الأكثر. وسوف تشاهد ذالك فعلا ولكن المسألة تحتاج
منك إلى العزم على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم.
كيف تتلذذ بالصلاة -حضور القلب في الصلاة- الشيخ مشاري الخراز
بواسطة Unknown
on
ديسمبر 25, 2015
Rating:
بواسطة Unknown
on
ديسمبر 25, 2015
Rating:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق